أثارت قضية الصحافية السودانية لبنى أحمد جدلا واسعا بسبب القبض عليها بتهمة ارتداء ( البنطلون) . وبعيداً عن الخوض في تفاصيل مثل هذه القضية التي كتب عنها كثيراً إلا أن ما يجدر الانتباه له هو أن مثل هذه القضية ما كان لها أن تتخذ مثل هذه الأصداء الكبيرة لو لم توجد بين المقبوض عليهن مثل هذه الصحافية الذكية .
من الممكن أن نفهم من طريقة تعامل لبنى مع الحدث فهمها الواعي والحديث للدور الذي يمكن أن تلعبه الصحافة في وقتنا الحالي . وهو يكشف من ناحية عن مقدار الذكاء الذي تملكه مثل هذه الصحافية عن نفسها , وبذات الوقت مقدار عدم الفهم الكامل للسلطات للدور الكبير الذي بات يمثله الصحافة والصحافيون . مثل هذا الأمر يكشفه تعامل لبنى على أكثر من طريقة . الطريقة الأولى أنها استطاعت عبر حواراتها الصحافية والتلفزيونية المكثفة خلال الفترة الماضية أن توصل صوتها بقوة إلى جميع أرجاء العالم الذي بات يعرف قضيتها ويؤيدها . من هنا ندرك فهم هذه الصحافية القدرة النافذة للإعلام في عالمنا اليوم , وبذات الوقت لم نشهد أي تصريحات مؤثرة من الجهات المسؤولة لإلقاء القبض عليها , ومن هنا أيضا نفهم أن مثل هذه الجهات لم تفهم تأثير مثل هذه القوة الضاغطة للإعلام , وقللت من أهميته , وبالتالي تبدو الآن خاسرة إعلامياً أمام لبنى .
الطريقة الأخرى أن لبنى استطاعت عبر ظهورها المكثف تركيز ضوء صحافي كثيف على مثل هذه القضية , بشكل يتجاوز المسألة الشخصية المتعلقة بها إلى موضوع أكبر وأهم ولحد الآن هي تنجح في كسب الرأي العام وجعله ينظر إلى هذه القضية على أنها غير عادلة , ولا تستحق مثل هذه العقوبة . تخيلوا فقط لو أن لبنى صمتت فقط وتلقت العقوبة , أو حتى حاولت أن تحلها بدون تسليط أضواء الإعلام عليها . من المرجح أن هذه القضية ستنتهي لصالحها أو ضدها , ولن يكتب عنها إلا عدد محدود من الصحف السودانية وتنتهي المسألة , وستظل القضية في إطارها المحلي والشخصي , و لن تستقطب قضية ارتداء البنطلون أي إثارة إعلامية قوية وفاعلة .
ولكن الوضع الآن تغير كلياً , وتحولت لبنى من متهمة إلى قائدة رأي عام في قضية يبدو أنها تكسبها في كل يوم . لقد قامت مثل هذه الصحافة بذكائها في إدارة مثل هذه الصراع ببراعة
































