
أقام بيت الشعر بتونس الاربعاء الماضية أمسية ثقافية أدبية فنية تحية إلى روح الشاعر الكبير الراحل محمود درويش.
وحضر الأمسية الشاعر الكبير سميح القاسم، وسفير فلسطين بتونس سلمان الهرفي، وعدد كبير من المثقفين والأدباء والفنانين والشعراء التونسيين والعرب، وعدد من كوادر منظمة التحرير الفلسطينية بتونس .
وألقى مدير بيت الشعر الشاعر الكبير المنصف المزغني كلمة نثرية مطولة تضمنت تسعة عشر مقطعا استهلها بأن وفاة محمود درويش خبر لم ينتظره، حيث كان يحلم أن يسمع شعره وهو شيخ في عمر زهير بن أبي سلمى، وأن الخبر يتعلق بشاعر لا يصلح للموت.
وذكر قول المتنبي 'طوي الجزيرة حتى جاءني خبر نزعت فيه بآمالي غالى الكذب'، مضيفا أنه حين علم بالخبر انعقد لسانه وانطلقت دمعته، ولأن الحزن كان عاما، شاملا وطوفانيا، فقد التهم كل كلمات العزاء المتبادلة.
واستعرض المراجل التي مر بها درويش شعريا منذ بداية كتابته الشعر وعلاقته بالجمهور، وأول زيارة له إلى تونس عام 1973 ضمن مؤتمر الأدباء العرب، كذلك زيارته عام 1976 ومطالبة الجمهور له أن يقرأ قصيدة (سجل أنا عربي) ورفضه لذلك بقوله (سجل أنا هارب)، ليعرف الجمهور فيما بعد أن قصيدة (سجل أنا عربي) قيلت للحاكم العسكري الإسرائيلي .
وقال المزغني في المقطع الرابع عشر أن درويش أستطاع أن يحمي حياته الشعرية مدنيا في قلعة العزوبية وإرث أسرته دون أن يأسر أحدا، رغم أن عصفوره الشعري قد صنع في سمائه أقفاصا لشعراء قلدوه، مكرسا طاقته للحياة على هذه الأرض التي تستحق الحياة، وتوقه للمعرفة وطاقته الشعرية .
وشرح المزغني في المقطعين السادس والسابع عشر، أنه في هذا الزمن الضاري لم ننتظر من فلسطين شعرا كما سبق ومع ذلك نتطلع دائما إلى قصيدة درويش الجديدة التي تحتل الصفحات الأولى في الصحافة، مبينا أن درويش صار اسما من أسماء فلسطين الحسنى صنع شخصه، وولد نصه، ورسم صورته بصعوبة شديدة الخصوصية، وغدا لن ينام شعر درويش، لقد كان مؤمنا دائما بأن الشاعر يحلق جبال الأولمبي دون أن يكون في حالة سباق في ألعاب أولمبية .
وأضفى وجود الشاعر الكبير سميح القاسم على الأمسية جوا من الحميمة نظرا لعلاقته وصداقته وأخوته لدرويش، رغم رفضه، أيضا، في هذه الأمسية قراءة قصيدته الجديدة في رثاء درويش، والاستعاضة عنها بقصائد أخرى على غرار سيرة 'بني سميح' التي تفاعل معها الجمهور بشدة كبيرة، وقوله: 'أنا لن أرثي محمود، أنا أقرأ من القصيدة المشتركة' .
وتخلل الحفل عرض حفلات شعرية لدرويش، كما تضمن الحفل شهادات حول درويش من الكتاب والأدباء الفلسطينيين: توفيق فياض زميله ورفيقه منذ سنوات المراهقة في فلسطين عام 1948 , والشاعر السوري هادي دانيال، والشعراء والمثقفين والأدباء والفنانين التونسيين من بينهم أولاد أحمد، والمنصف الوهايبي، وحاتم بن عثمان، ورءوف بن عمرو، والطيب الغربي، الذين قدموا شهادات مطولة تناولت زوايا من شخصية درويش وموقعه على خارطة الشعر العالمي .
كتبها محمد فياض في 10:25 صباحاً ::
الاسم: محمد فياض
