غواية الذاكرة ...

الحب يبقى وحده كنيسة التواقين للحياة .... للتواصل على رقم218913955247

الإثنين,تشرين الأول 06, 2008


" ما من وسيلة للتآلف مع الموت أفضل من ربطه بفكرة داعرة "

الكونت دو ساد

أنا من الناس الذين يستهويهم التفكير خارج السياق،إذ دائماً أقول لنفسي : لا ينبغي التفكير بما يفكر الآخرون به،وهذا يعني ، ولو ضمنياً ،أنه لا ينبغي أن أقود الآخرين لكي يفكروا بما أفكر به . و ربما يريحني أكثر أن أقول : إن الصمت أو بالأحرى السكون هو الجوهر الذي سأنتهي إليه حتماً ، فلماذا القيل و القال ؟

غير أنني أعود و أتساءل : لماذا أفكر بالنهاية ؟ ألست حياً ؟ .. و مادمت كذلك ألا يفترض أن أفكر بما هو عام و شامل ؟ بما يفكَّر به ؟و يعاد التفكير به ؟ لأن الفكر موجود على تكرار البداهة ، لا لقتلها ،و إنما للاحتفال بها ، و الاستمتاع بأن الحياة دائماً تسير هكذا .. دائماً ، دائماً ، ليس ما يتغير ، ليس ما يختلف إلا قشور لا تلبث أن تيبس ، مفسحة المجال لقشور جديدة .

أ ليس هذا ما يفكر الناس به ؟ و أ ليس هذا التفكير صحيحاً لأن الناس تفكر به على هذا النحو و ليس على نحو آخر ؟ .. إذن ، لأنه كذلك ، و لأنني أفكر كذلك ، كثيراً ما أتوقف مذهولاً أمام أفكار خارجة عن كل ذلك . أفكار لا تحيلني إلى كيفية أو سياق ، و إنما تبرز فجأة في ذهني ، أو من كتاب أقرؤه ، و تقول لي : ها أنذا لأول مرة أمامك ، عارية و متشهية ، وأنت حرّ في أن تدنو أو تنأى ، لكنك أبداً لا تستطيع محوي أو إلغائي لأنني موجودة ، و وجودي راسخ و حقيقي بك أو من دونك .

أعرف أن هذه الأفكار مثل النساء ، أو لأجمع مثلما يفعل الناس و أقول : إن ما أتحدث عنه هو بنات أفكار ، بنات ناضجات ، و أفكار رجال يفكرون بهن . و لكي لا يؤاخذني أحد و يظن أنني أتحدث عن بناته ، لا بد لي من أدخل هذه الأفكار وبناتها في سياق خارج عن خصوصيات الناس . بمعنى، إن ما أفكر به ليس إلا تفكيراً عاماً ، و بما أنه كذلك ، فهذا يعني أنه لايخص أحداً إلا إذا هو أراد . و أنا شخصياً لا مانع لدي من أن يتطلع الناس على ما أفكر به ، لأن ما أفكر به الآن هو أيضاً لا يخصني و إنما يخص حنا مينة و الطيب صالح و غيرهما و غيرهما ممن لم يعودوا خاصين ، كونهم صاروا شخصيات عامة فلا يمانعون مطلقاً من التفكير ببنات رواياتهم ماداموا قد قبضوا من الناشر ثمناً لها ، أي ثمناً للروايات . ثم أنا لا أريد هؤلاء البنات مجسدات حالياً لأنني أريد الانشغال بالتفكير بهن و بما يفكرن به ، ولا أظن أن الروائين يكتبون إلا لكي نفكر بما يكتبونه . و بما أنني صرحت منذ البداية أنني غاو للتفكير خارج السياق، فهذا يعني أنه ينبغي أن أخرج بنات هذه الروايات خارج سياقها الروائي حتى أفكر بهن ، و مادام كل إنسان يفكر على هواه ، اعتماداً على أفكار غيره أو على أفكاره الخاصة ، لا أجد حرجاً من الاعتراف بأن مجمل تفكيري في هذا المقال يعتمد على أفكار الآخرين . و بالتأكيد ، لايبدو من لهجتي على الأقل ، أنني سأقوم بنقل هذه الأفكار و شرحها تماماً بقدر ما سأفكر بها مانحاً إياها أبعاداً و مجالات أخرى ، ليس من الضروري أن أصحابها قد افترضوها دائماً . . فأنا مثلاً لا أذكر لماذا ربط ساد الموت بفكرة داعرة ؟ أ حقاً لكي يتآلف و إياه ؟ . لكنني أظن أن جورج باتاي الذي قرأت تفكيره بهذه المسألة ، جعلني أفكر بجدية أكثر بالإناث ، بالاتصال معهن و بالانفصال عنهن ، و بماذا يعني ذلك للناس ؟ و بكيف يفكرون به ؟

ساد فكر بالمسألة مثلما يفكر الناس ، و هو يعمم مثلهم أيضاً ، فمادام اتصاله بالمرأة هو حياة لها و للحياة فهذا يعني أن انفصاله عنها هو الموت لهما ،و العكس صحيح . و حتى لا تبقى هذه الفكرة مجردة أخذ يفحش في تخيلاته ، و يقوم بتعذيب إناثه ، بل ويمثل في قتلهن . مقابل ذلك هناك الحب الذي يتآلف و الحياة ، و ليس من المؤكد أن أربط فكرة الحب بالزواج ، قبله أم بعده ، فهذه الفكرة حتى الناس لا يربطها بعضهم هكذا ، غير أنهم متفقون جميعاً على أن الحب هو اتصال دائم بين الرجل و المرأة ، و متى تم الانفصال حصل الموت الذي ينظر إليه ساد نظرة أخلاقية فيربطه بالدعارة ، بينما الشرف ، وتبعاً لأخلاقية ساد و الناس عموماً ، هو اتصال وحياة دائمين.

طبعاً يمكن التفكير بهذه المسألة وجودياً ، و ربطها بالشعر كما فعل باتاي ، لكن هذا خارج سياق الناس . كما أنني أريد أن أفكر بأبسط ما يمكن لكي أقول : إن الداعر هو ذلك الذي يتنقل في علاقاته الجسدية بين امرأة و أخرى ، بينما الشريف هو الذي يكتفي بعلاقة جسدية واحدة مع امرأة واحدة . فالداعر يتآلف مع الموت لأنه دائم القتل لعلاقاته المتعددة ، بينما الشريف يتآلف و الحياة لأنه دائم الإحياء لعلاقته الوحيدة . هذا هو تفكير ساد الذي يعبّر تماماً عن تفكير الناس ، و إلا لماذا عممت تجربته الشخصية تحت مصطلح أو مفهوم أُشبع تداولاً في علم النفس و سمي بالسادية ؟

التفكير بمقولة ساد على هذا النحو لا يعني أنني أفكر من خلال علم النفس ، فهذا ليس من اختصاصي . كما أنني أفكر مثلما يفعل الناس غير المختصين ، و خروجي من سياق إلى سياق بين حين و آخر لا يعني دائماً أنني لا أفكر بما يفكرون به ، و إن كنت أتمنى غير ذلك بل إن هذه الأمنية سوف تتحقق مع ايريجكا و كرم اللذين ، لولا تفكيري مع باتاي في ساد ، ما كنت لأدري لماذا محضت علاقتهما كل ذلك الإعجاب و التقدير .

غير أن المسألة لا تتعلق بالإعجاب بقدر ما تتعلق بالفهم الذي هو غالباً ما يكون جواباً على تساؤل ما ، مثلاً :

هل كان مصطفى سعيد قاتلاً حقاً ؟

الطيب صالح في روايته " موسم الهجرة إلى الشمال " لا يستطيع أن يجيبني جواباً مقنعاً ، و ربما كانت مهمته ،كروائي ، هي في طرح الأسئلة أكثر من الإجابة عليها . لذلك ينبغي أن أشكر باتاي مرة ثانية لأنه أوضح لي إلى أي مدى كان مصطفى سعيد بريئاً ، على الرغم من العنجهية التي كان يتخفى وراءها ! . فهذا الرجل ببساطة لا يستطيع الحب أو أقنع نفسه بذلك ، و علاقته مع المرأة هي دائماً علاقة جسدية ، خالية من أي معنى ، حتى ذلك الذي يمكن إضفاؤه على العلاقات العابرة ، فالمرأة عادة لا ترضى أن تكون مجرد موضوع جنسي . و هذا يفسر تماماً لماذا كانت علاقاته تنتهي دائماً بانتحار النساء اللواتي يمارسن الجنس معه ، إنهن ببساطة أيضاً و أيضاً يجدن أنفسهن ، و رغم كل المغريات التي يقدمها لهن كتعاطف إنساني ، و كتعرف و استكشاف حضاري ، مجرد موضوع لإشباع شهوة. بمعنى آخر صرن ينظرن إلى أنفسهن في مرآة مصطفى سعيد داعرات ! ، و هذا ما لم يكنّ يتصورنه ما دمن قد أحببنه ، أو أعجبن به ، لا لشهوة و إنما لاعتبارات إنسانية محضة ، ما لبثن أن اكتشفن أخيراً أنها لم تكن سوى ثمن تقاضينه مقابل امتلاكهن ، و هذا كله توضحه الرواية تماماً .

غير أن السؤال الذي طرحته هذه الرواية و بقي من غير إجابة مباشرة ، هو علاقته بجين مورس .. ؟ فهذه المرأة ، شأنها شأن جميع النساء اللائي أقام مصطفى سعيد معهن علاقات جنسية ، لم تستطع أن تتقبل فكرة الانفصال عنه . أو ، إذا ما خرجت عن سياق باتاي نفسه ، لكي أدخل في سياق الناس الذي يقول : إن العلاقة بين الرجل والمرأة لا يمكن أن تتم لإشباع شهوة فقط و إنما ينبغي توفير الكثير من الاعتبارات الحضارية ، المتخلفة أم المتقدمة ، لكي يأخذ إشباع هذه الشهوة شكلاً إنسانياً ، أجد أن جين مورس لم تحاول أن تظهر لمصطفى سعيد كيف يكون ذلك ؟ إنها ارتبطت معه ، كما يفعل جميع الناس ، بعقد زواج ، ربما لكي تثأر منه ظاهرياً من خلال علاقاتها الجنسية المتعددة التي جاهدت في إشعاره بها ! و ربما فعلت ذلك و أذلته ، وربما أرادت أن تظهر له صورة دعارته في مرآتها ، غير أنها في الحقيقة كانت تحبه إلى حد أنها لم تمنحه جسدها خوفاً فقط من أن تكون علاقتها الجنسية معه بداية لتخليه عنها ، و هي بذلك إنما ربطت الحب بفكرة الموت ، مخالفة لمقولة ساد السابقة وغير مناقضة لها في آن. بل إن مصطفى سعيد هو من أوحى لها بهذه الفكرة غير أنه لم يستطع تنفيذها إلا مرغماً و تحت إلحاح شهوته العارمة التي ارتبطت هذه المرة بالحب . لا ، لاغرابة فقد وجد هذا المتغرب ، و ربما من غير أن يدري ، امرأة على شاكلته ، و تفكر بما يفكر به . و بما أن تفكيرهما يشبه تفكير الناس كان لا بد لهما من أن يربطا حبهما بالموت ، و ربما كان هذا الربط بين الحب و الموت هو ما يفسر لي ، بعد كل هذه السنوات ، لماذا كان مصطفى سعيد يتمنى أن يكون الموت هو حكم القضاة الانكليز أيضاً . و ربما يؤكد ذلك ما سوف يقدم عليه لاحقاً حين يقوم الراوي ببعث ذكراها لديه مجدداً ، فلا أدري أكان انتحاره تطهراً من هذه الذكرى أم هو اتصال أبدي بجين مورس الذي لم يزل صدى صوتها بالالتحاق به ماثلاً في خاطره ؟

إن منطقية التفكير الذي أفكر به يفترض الاحتمال الثاني ، غير التعميم مثلما افترض قضايا كثيرة في رواية الطيب صالح ربما يفترض أكثر من احتمال ، لذلك كان خروجي عن السياق واقياً من كثرة الاحتمالات و هذا ما لا آخذ به عادة ، فالتشابه ليس شائعاً بين الناس و حسب و إنما بين شخصيات الروايات كذلك .

إن بيروشكا في رواية حنا مينة " الربيع و الخريف " لا يمكن أن تثير إلا ذلك الشعور بالشفقة الذي تستدعيه بنات " موسم الهجرة إلى الشمال " ، إذ أن فكرتها عن الحب لم تزل تلك الفكرة العامة التي ترتبط بالمغريات و الحماية و إثبات الذات . إن الدعارة قد تكون ماثلة بقناعها الواقعي المتعارف عليه بين الناس ، لكن هذا القناع لا يلبث أن يسقط عند أول بادرة انفصال حاسمة ، إن الغش في علاقة كرم ببيروشكا يتخذ لباساً ناعماً فلا يذهب إلى درجة القتل .. فكرم يعرف من خلال صراحته و فهمه لتفكير بناته أن ينال منهن من غير أن يشعرهن بالصغار أو بالخداع ، لذلك لا تعود فكرة الدعارة في هذه الرواية إلا كصدى لما هو عام و شائع . فبيروشكا لا تستطيع أن تتقبل فكرة الانفصال التي طالما حاول كرم تعويدها عليها إلا بعد أن مرت بالعديد من التجارب المماثلة و مع أي رجل يتقدم للاتصال بها ، و هي ما أن ترى كرماً ثانية حتى تأخذ بالبكاء معترفة له بأنه قد حولها إلى عاهرة ، بل إن هذا الاعتراف هو وحده ما سيؤكد انفصالها عنه بلا رجعة .

إن كرماً يتوهم أيضاً أنه لا يحب ، و هو لكي يشبع شهواته دائم اليقظة و دائم التفكير بالأنثى كإنسانة أولاً و ليس كطريدة كما يفعل مصطفى سعيد . و هذا لايعني أن كرماً لا يحوك مكائده لايقاع بناته في شباك مطامعه الجنسية ، وربما لكيلا يبدو شاذاً بين الناس هو غالباً ما يتخذ لهذه الشباك أشكالاً حضارية متعارف عليها .

أجل ، إن كرماً و مصطفى سعيد وساد على نفس الشاكلة في التفكير ، إنهم يجدون أنفسهم خارج سياق الناس ، شاذين ، داعرين ، لأنهم يحترمون باطنياً ذلك الذي يفكر الناس به . وهذا يفسر لماذا هم دائمو الشكوى من هذا الخواء الذي لايجد عزاء له إلا حين ظهور ايرجكا في حياة كرم .

ايرجكا هي ،أيضاًً ، خارج السياق . لكنها ، على خلاف الناس والرجال المذكورين ، لا تربط الحب بالاتصال الأبدي ، و هي لاتفهم الانفصال على أنه موت أو دعارة . إن الدعارة ، من خلال علاقة كرم بايرجكا وعلى وجه التحديد من خلل في هذه العلاقة ، تأخذ تعريفها أ و مفهومها الحقيقي على أنها نخاسة للجسد و استعباد له . و ايرجكا أبعد النساء عن مثل ذلك لأنها لا تفكر مثل الناس و لاتدع الرجال يفكرون بها كما يفكر الناس . لكن كرم ، وعلى الرغم من انحيازه لايرجكا لا يعترف بحبه لها، إنه يؤول هذا الحب بمجوعة من الصفات الملتبسة لكي يبقى مفهوم الحب هو مفهوم الناس . ومع هذا هو لا يخفي إعجابه و احترامه لعلاقته بايرجكا ، فمثل هذه العلاقة المحترمة من قبل الرجل و المرأة هو ما يفكر به كرم و يريده ، فهي على الأقل تريحه و تعفيه من المسؤولية الأخلاقية التي أقلقت علاقته ببيروشكا. غير أن ايرجكا لا تفكر هكذا ، و إنما هي حقيقةً تخالف مقولة ساد وتنقضها وتلغيها لكي تثبت إلى أي مدى يمكن للحب أن يتحقق في الاتصال الآني و المتعدد . و إن كانت ايرجكا هذه لم تزل خارج السياق ظاهرياً حتى الآن إلا أنها بدأت تدخل إليه بأشكال مختلفة و متعددة ، لكنها ، والحق يقال، ليست في الواقع ذات طبيعة إنسانية دائماً .

-إحالات:

إضافة إلى رواية حنا مينة " الربيع و الخريف " و رواية الطيب صالح " موسم الهجرة إلى الشمال" ، اعتمدت أيضاً في كتابة هذا المقال نص " الايروثية : اقرار الحياة حتى الموت " المأخوذ من كتاب L'Erotisme لجورج باتاي 1897-1962 وبترجمة من محمد علي اليوسفي ، و نص " أصول التعذيب في الأدب " المأخوذ من كتاب ( التعذيب عبر العصور ) لبرناردت . ج . هروود و بترجمة من ممدوح عدوان

 



في07,تشرين الأول,2008  -  02:40 مساءً, مجهول كتبها ...

ليبيا ضحية عملية نصب عالمية

الطاقة النووية السلمية أصبح موضوع قديم عفى عليه الزمن ومحفوف بالمخاطرومعظم الدول المتقدمة بدأت تستعمل بدائل أخرى سلمية للطاقة أقل تكلفة وأقل خطرا وتحقق نفس النتائج.
الطاقة النووية وحتى السلمية منها لها مخاطرعلى المدى القصيروالطويل منها أنه لايوجد حل معقول للتخلص من النفايات النووية .. اذا تخلصنا منها فى البحر أو فى أعماق التربة فهى ستسمم المحاصيل والاسماك .. واذا حدث لاقدر الله زلازال وانفجرت المحطة فهذا انفجار نووى كامل .. أما اذا أخطأ عامل فالخطورة قائمة وهناك حادثة "ثرى ميل ايلاند" بالولايات المتحدة و" تشرنوبل " فى أوكرانيا بسبب التقصير البشرى.. هذا بالاضافة الى ارتفاع نسبة الاصابة بسرطان الدم للبشر المقيم قرب المحطات النووية " طبقا للتقارير البريطانية والألمانية".
ارجو من كل من يقراء هذا ان يزور ( مقالات النووى .. كمان وكمان !!- كارت أحمر - كارت أخضر ) فى هذا الرابط:

http://www.ouregypt.us/culture/main.html