مشهد الـ 15 من نوفمبر في ملحمة الشهيد بمدينة هون ..
كتبهامحمد فياض ، في 24 نوفمبر 2008 الساعة: 21:44 م
كان الجو كئيبا ورماديا .. حزينا ، هشا وهلاميا .. تملؤه الرهبة ساعة ذاك العصر ، عشية يوم الخامس عشر من نوفمبر .. العام الثامن والعشرون من القرن الماضي
هذال مطلع قصيدة الشاعر عبدالله زاقوب تصوغ حكاية يوم الشهيد الذي احتفلت به مدينة هون في الخامس عشر من شهر الحرث ” نوفمبر ” في ثلاثة ايام توسمت بمناشط وفعاليات مختلفة بين افتتاح الزاوية القادرية و ختم القرآن فيها الى الحفلات الفنية ابتداء بفرقة المالوف والموشحات الى فرقة هون للموسيقى والتراث صحبة الفنانين ” خالد الزاواوي و احمد السحيري و الفنانة الشابة ميرنا و الفنانة نجوى محمد ” ومن ثم الى العرض المسرحي لفرقة هون للمسرح ” برج القهوة ” الذي امتع الحضور والضيوف حتى الاطفال … اضافة الى ندوة عن معركة عافية للاستاذ مختار بن يونس و أمسية شعرية لسالم العوكلي و عبدالسلام العجيلي ..
ولعل من الفعاليات ، مغناة الاحتفالية ” أوبريت الشهيد ” وهي للشاعر عبدالله زاقوب وكانت تحت عنوان ” في وجه الريح ” و أعدها و لحنها الفنان عبدالقادر الدبري و أداها كورال من تلاميذ وتلميذات مدرسة هون المركزية الابتدائية و فرقة هون للموسيقى و الفنان أحمد السحيري والتي نالت اعجاب الجميع لولا ” امكانية الصوت ” الذي يقف دائما عقبة في تقديم العمل الفني في جودة تامة ولكنه كان رائعا رغم كل شئ وهو يقول ” رجال صبيان كالبركان .. شيوخ وكهول.. الكل يقاد الى الميدان ..كيوم الحشر .. في ذاك العصر .. نصب الجلادون مشانقهم وسط السوق ببلدة هون .. لرجال شجعان / احرار متهمون بحب الوطن ..حب الارض / عشق الحرية .. تسعة عشر شهيدا في يوم واحد ساعة عصر يا زمن الاوغاد السفة .. يا زمن الاعداء القتله …” .
تلا ذلك المشهد التجسيدي الذي قدمته فرقة هون للمسرح بالاشتراك مع عدد من شباب المدينة في عملية الشنق لتسعة عشر من ابناء و كبار اعيان المدينة في العام 1928 ف وقد أبكى عدد من الحاضرين ككبار السن وخاصة تلك المرأة التي رجعت بها اجواء العرض التمثيلي الى صباها كشاهد عيان على المذبحة وهي تزغرد منفعلة معايشة ايام طفولتها حادثة لا يمكن لها ان ترحل هكذا دون إمضاء أو أثر ..هذه الحادثة التي ذكرها الجنرال غريستياني بانها كانت نتيجة حتمية عن معركة قارة عافية باعتبار ان هون مركز لحركة المقاومة وتدعم الحركات الاخرى ضد ايطاليا الفاشية آنذاك .. فكان الرد بشنق تشعة عشر و سبقهم اعدام ثلاثة من بلدة هون رميا بالرصاص ايضا وقد منع الصراخ او البكاء في البلدة بعد الاعدام مما اضطر النساء بكتم اللوعة والبكاء وفرض حضر التجول ومُنع الناس من اداء واجب العزاء ، و ثمة الكثير من الحكايا التي وردت من معاصرين الحادثة تلا ذلك تهجير اهالي هون بالكامل الى الساحل الشرقي والشمالي لليبيا تنكيلا بهم و باعتبار انهم قلة فلا يمكن ان يتم اعدام كل فترة عدد منهم بناء على اوامر الحاكم فقد صدر حكما بالاعدام على عدد اخر كنتيجة اخرى تبعت حركة الجهاد في هذه المدينة .
لهذا جاء المشهد التمثيلي في صور رمزية للجهاد و النضال و القوة التي كانت تمثلها مدينة هون بناء على رأي و انطباعات عدد من المشاهدين و الحضور وخاصة المهتمين وقد جاء ارتجاليا نظرا لقلة الامكانيات وباعتبار المكان الذي قدم من خلاله ” ساحة الشهداء ” وللعلم انه استغرق يوم واحد فقط للاعداد له واخراجه في بساطة الروح و قدرات الاداء التي وضحت للكثير من ابناء الجيل الحالي معاناة اجدادهم تلك الحقبة .
الفنان المصور احمد السيفاو كان قريبا من المشهد منهمكا في تصويره وتعلوه ابتسامة رضا اشار الى الدور المهم الذي لعبه المشهد في تكوين صورة حقيقية للآخر وخاصة الاجيال الحالية وزوار المدينة وممن لا يعرف تاريخ هون وخاصة الجهادي و قال ان القائمين عليه قد بذلوا جهدا وحرصا في تقديمه ..
الاستاذ عبدالله زاقوب ” رئيس اللجنة التحضيرية للاحتفالية ” اشار هو الاخر الى قيمة العمل الفنية والتاريخية كإرشيف ” ذهني ” ينبه الى مركزية الجهاد ومشاركة المجاهدين في هون سابقا في عدد من المعارك ضد المستعمر … والى معاناة الاجداد في هون فهذه الحادثة ماساوية وكارثية فعلا نظرا الى التعداد السكاني للبلدة الذي لا يتجاوز الالفين وتم اعدام تسعة عشر وسبقهم ثلاثة رميا بالرصاص و كان حكما اخر في طريقه اليهم باعدام عدد اخر لولا رأفة أو حكمة الحاكم الايطالي سابقا و العدول الى تهجير اهالي البلدة الى الساحل الشرقي والساحل الشمالي بليبيا او ما يسمى بالجلوة .
اضافة الى راي الفنان مرعي التليسي في قوله انه كان ارتجاليا ولكن الميدان وضح الصورة في شساعة الفكرة المراد تقديمها و قدرة الممثلين في التعبير عن المشهدية والدور الكبير الذ ي لعبته فرقة هون للمسرح في تأدية الادوار كالفنان أحمد عمر مسعود في دور الجنرال و الفنان ابراهيم فكرانه في دور احد الشهداء و الفنان عماد السنوسي كرمز للشهيد في احتفالية يوم الشهيد التي لا تنسى ابدا .
هذا المشهد قدم في اليوم الثاني للاحتفالية في ميدان الشهداء 15 نوفمبر و سبقه حفل خطابي مساء يوم السبت 15 /11 / 2008 .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : أخبار ثقافية | السمات:أخبار ثقافية
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























يناير 8th, 2009 at 8 يناير 2009 12:39 ص
حياك الله اخي كمال علي ماتقوم به من عمل رائع اخوكم maref