الصحفية التي جلدت آلاف الجلدات الإعلامية لخصومها مقابل 10 جلدات تنتظرها..
كتبهامحمد فياض ، في 17 سبتمبر 2009 الساعة: 01:47 ص
أثارت قضية الصحافية السودانية لبنى أحمد جدلا واسعا بسبب القبض عليها بتهمة ارتداء ( البنطلون) . وبعيداً عن الخوض في تفاصيل مثل هذه القضية التي كتب عنها كثيراً إلا أن ما يجدر الانتباه له هو أن مثل هذه القضية ما كان لها أن تتخذ مثل هذه الأصداء الكبيرة لو لم توجد بين المقبوض عليهن مثل هذه الصحافية الذكية .
من الممكن أن نفهم من طريقة تعامل لبنى مع الحدث فهمها الواعي والحديث للدور الذي يمكن أن تلعبه الصحافة في وقتنا الحالي . وهو يكشف من ناحية عن مقدار الذكاء الذي تملكه مثل هذه الصحافية عن نفسها , وبذات الوقت مقدار عدم الفهم الكامل للسلطات للدور الكبير الذي بات يمثله الصحافة والصحافيون . مثل هذا الأمر يكشفه تعامل لبنى على أكثر من طريقة . الطريقة الأولى أنها استطاعت عبر حواراتها الصحافية والتلفزيونية المكثفة خلال الفترة الماضية أن توصل صوتها بقوة إلى جميع أرجاء العالم الذي بات يعرف قضيتها ويؤيدها . من هنا ندرك فهم هذه الصحافية القدرة النافذة للإعلام في عالمنا اليوم , وبذات الوقت لم نشهد أي تصريحات مؤثرة من الجهات المسؤولة لإلقاء القبض عليها , ومن هنا أيضا نفهم أن مثل هذه الجهات لم تفهم تأثير مثل هذه القوة الضاغطة للإعلام , وقللت من أهميته , وبالتالي تبدو الآن خاسرة إعلامياً أمام لبنى .
الطريقة الأخرى أن لبنى استطاعت عبر ظهورها المكثف تركيز ضوء صحافي كثيف على مثل هذه القضية , بشكل يتجاوز المسألة الشخصية المتعلقة بها إلى موضوع أكبر وأهم ولحد الآن هي تنجح في كسب الرأي العام وجعله ينظر إلى هذه القضية على أنها غير عادلة , ولا تستحق مثل هذه العقوبة . تخيلوا فقط لو أن لبنى صمتت فقط وتلقت العقوبة , أو حتى حاولت أن تحلها بدون تسليط أضواء الإعلام عليها . من المرجح أن هذه القضية ستنتهي لصالحها أو ضدها , ولن يكتب عنها إلا عدد محدود من الصحف السودانية وتنتهي المسألة , وستظل القضية في إطارها المحلي والشخصي , و لن تستقطب قضية ارتداء البنطلون أي إثارة إعلامية قوية وفاعلة .
ولكن الوضع الآن تغير كلياً , وتحولت لبنى من متهمة إلى قائدة رأي عام في قضية يبدو أنها تكسبها في كل يوم . لقد قامت مثل هذه الصحافة بذكائها في إدارة مثل هذه الصراع ببراعة إعلامية فائقة وبدل أن تجلد قامت هي بممارسة الجلد الإعلامي المكثف بسياط الصحف والمحطات العربية والعالمية على خصوم قضيتها و ليس خصومها الشخصيين . و التأجيل الأخير الذي حدث سيعني أن الجلد الإعلامي سيزيد لمدة طويلة الأمر الذي سيعني خسارة خصومها نقاطاً أخرى . وحتى لو تعرضت لبنى للجلد فهي لا تعدو أن تكون 10 جلدات مقابل ربما آلاف الجلدات الإعلامية التي قامت هي بتوجيهها خلال المدة الماضية , وإذا كانت الجلدات التي يمكن أن تتلقاها هذه الصحافية الذكية لن تشعر بها بعد دقائق , وستحولها لشهيدة , فإن الجلدات التي وجهتها هي ستبقى محفورة بالذاكرة لفترة طويلة .
لقد بدا ذكاء لبنى الإعلامي في ذروته وهي توجه بطاقات الدعوة لحضور حفلة " جلدها" , و تريد أن تجعل من خلال مثل هذه المواقف الدرامية تحويل هذه القضية إلى قصة إعلامية يتم تداولها على أوسع نطاق , وتستطيع أيضا أن تستقطب الانتباه العالي على كل مستوى ( كلنا كنا نراقب أخبار محاكمتها . أليس كذلك؟!) وقد نجحت في ذلك بشكل بارع . لقد تمكنت هذه الصحافية وعبر إدراكها لقوة الإعلام أن تستغل كل تفصيل من تفاصيل هذه القضية , من لحظة إلقاء القبض عليها , وعبر صورها التي نشرتها الصحف العربية والعالمية وهي تتجول بذات البنطلون الذي كانت ترتديه لحظة إلقاء القبض عليها , وحتى النهاية الدرامية التي حبكتها بمهارة. في كل ذلك استطاعت أن تكسب المناصرين والمؤيدين لها في كل مكان , في ذات الوقت التي خسر فيها خصومها لأنهم لم يدركوا أهمية وقوة الإعلام اليوم الذي أصبح الصحافيون فيه ليس فقط متلقين أو ناقلي أخبار , بل أصبحوا هم أيضا من يصنعون الأحداث . لقد فهمت لبنى الدور الكبير للإعلام , واستغلته بدهاء كبير , في الوقت الذي لم يفهمه خصومها , الذين كانوا يقدمون لها خدمة كبيرة , وهم يصرون على محاكمتها وجلدها أمام كاميرات العالم!!.
وهذه نسخة عن رسالة قامت بارسالها الصحفية العربية السودانية لبنى أحمد …
Quote: From: lubna hussein ( )
Sent: Saturday, July 11, 2009
سلام عليكم ايها الصديقات و الاصدقاء ..
اشكركم كثيرا وأود ان اعرب عن سعادتى عن هذا التضامن ، الذى ارجو ان يسلط الضوء على المادة 152 من القانون الجنائى لسنة 1991م، ذلك ان قضيتى فى بدايتها ليست قضية استهداف شخصى لى انا ككاتبة… ولا هى تفلت عرضى من بعض افراد شرطة النظام العام .. كلا .. رغم انها يمكن ان تتحول أو حولت بالفعل لتكون هكذا بعد ان ان اتخذت القضية منحى آخر هو دعوة الناس والعالمين ليكونوا شهودا على هذه الفضيحة " فضيحتى ام فضيحتهم " ذلك ما ستحددونه انتم بعد سماع اقوال الاتهام وشهوده وليس اقوالى انا .. ..
قضيتى هى قضية البنات العشرة اللواتى جلدن فى ذات اليوم ..وهى قضية عشرات بل مئات بل الاف الفتيات اللواتى يجلدن يوميا و شهريا وسنويا فى محاكم النظام العام بسبب الملابس .. ثم يخرجن مطأطأت الراس لان المجتمع لا يصدق ولن يصدق ان هذه البنت جلدت فى مجرد ملابس .. والنتيجة الحكم بالاعدام الاجتماعى لاسرة الفتاة و صدمة السكرى او الضغط او السكتة القلبية لوالدها وامها .. و الحالة النفسية التى يمكن ان تصاب بها الفتاة ووصمة العار التى ستلحقها طوال عمرها كل هذا فى بنطلون ..والقائمة تطول ، لان المجتمع لا يصدق انه من الممكن ان تجلد فتاة او امراة فى "هدوم " ..
ه
ولهذا طبعت 500 كرت دعوة ليحضر الناس والعالمين المتضامنيين والاصدقاء والاخوان والشامتين ايضا .. انها دعوة عامة .. وكما ترون اننى لم اسرد حتى الآن تفاصيل ما جرى .. تعمدت ذلك .. وحتى يسمع الناس بآذانهم ويروى باعينهم من اقوال الاتهام وشهوده .. وليس منى انا ..
وواذا كانت هناك ثمة اسئلة تدور حول لماذا يقبض على البعض ويترك البعض الآخر ؟ فان هذا سؤال وجيه يمكن ان يطرح على الشرطة او النيابة ..ولنرى بماذا يحكم الناس .. ولنرى ما هى الافعال الفاضحة ما البسه انا ولبسته البنات اللواتى جلدن ؟
ام هذه المهزلة التى قاموا بها و تتكرر يوميا دون ان تجرؤ واحدة على الشكوى خوف الصدمة على والديها الفضيحة .. اذن القضية هى المادة 152 التى تعاقب بالجلد 40 جلدة أوالغرامة أو العقوبتين معا … فى موضوع الملابس الفاضحة دون ان تحدد ما هى مواصفات هذا الزىّ الفاضح ..
وفوق ذلك اسم المادة فى القانون : افعال فاضحة .. تخيلوا ماذا يمكن ان يتبادر الى الذهن حين تسمع ان فلانة بنت علان جلدت فى النظام العام بسبب افعال فاضحة ؟
هذا ما اردت ان اشهد الناس عليه .. وليسمعوا من الاتهام وشهوده .. اما انا فلن اقول يوم المحكمة سوى " نعم " " هكذا صحيح " ولنرى ما هى الجريمة .. جريمتى التى ارتكبت؟……
لبنى أحمد حسين
الخرطوم - السودان
11 يوليو 2009))
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























